عباس حسن
524
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
اللّه لمن حمده » ، أي : استجاب ، فعدى باللام . ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) أي : يميز . ومن هذا الفن في اللغة شئ كثير لا يكاد يحاط به . ومن تضمين لفظ لفظا آخر قوله تعالى : ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ) إذ الأصل : أمن . حذف حرف الاستفهام واستمر الاستعمال على حذفه كما في « هل » فإن الأصل أهل ؟ فإذا أدخلت حرف الجر فقدر الهمزة قبل حرف الجر في ضميرك ؛ كأنك تقول : أعلى من تنزل الشياطين ، كقولك : أعلى زيد مررت . وهذا تضمين لفظ لفظا آخر « 1 » . لقد ذكر أبو البقاء عن بعض العلماء أن التضمين ليس من باب الكناية ، ولا من باب الإضمار ، بل من باب الحقيقة ، إذ قصد بمعناه الحقيقي معنى آخر يناسبه ويتبعه في الإرادة . ويؤخذ من هذا أنه لا بد من المناسبة ، وإنما يعرف المناسبة أهل العربية الذين لهم دراية بالعربية وأسرارها . وذكر عن بعضهم أن التضمين إيقاع لفظ موقع غيره . لتضمنه معناه . وهو نوع من المجاز . وقال : التضمين سماعى لا قياسي ، وإنما يذهب إليه عند الضرورة . أما إذا أمكن إجراء اللفظ على مدلوله ، فإنه يكون أولى . وذكر أمثلة لتضمين لفظ معنى لفظ آخر . ثم قال : « ومن هذا الفن في اللغة شئ كثير لا يكاد يحاط به » . ويؤخذ من هذا أن التضمين قياسي . * * * وقال ابن هشام في المغنى : قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه ، ويسمى ذلك تضمينا . وفائدته أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين . قال الزمخشري : ألا ترى كيف رجع معنى ( وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ ) إلى قولك : ولا تقتحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم . و ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ) ، أي : ولا تضموها آكلين لها .
--> ( 1 ) هنا غموض في العبارة التي سجلها البحث .